مولي محمد صالح المازندراني
165
شرح أصول الكافي
قف فإنه قد همَّ بالسيّئة فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده وأثبتها عليه » . * الشرح : قوله : ( فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده فاثبتها له ) أي ثبت له تلك الحسنة مع الزيادة كما دل عليه الأخبار الآتية ويفهم منه أنَّ الملائكة أجسام لطيفة كما ذهب إليه أكثر المسلمين ( 1 ) ثمَّ إذا كان هم السيئة نتناً يجد ريحه المقربون كان نتن السيئة عندهم أشد وأقبح وريحها لديهم أبين وأوضح فيا حسرة للمذنبين عند كشف الغطاء في تنفرهم من أنفسهم . * الأصل : 4 - محمَّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمَّد بن عيسى ، عن عليِّ بن الحكم ، عن فضيل بن عثمان المراديّ قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أربعُ من كنَّ فيه لم يهلك على الله
--> ( 1 ) قوله : « أجسام لطيفة كما ذهب إليه أكثر المسلمين » أكثر المسلمين بل أكثر الناس مطلقاً يزعمون انحصار الموجودات في الأجسام وأحوال الأجسام ولا يخطر ببالهم الوجود المجرد حتَّى أن كثيراً منهم كانوا مجسمة يعتقدون تحيزه تعالى فوق العرش وأهل العلم والحديث منهم يخلطون بين تبادر المعنى من اللفظ وبين رسوخ المعنى في الذهن قبل اللفظ فيتمسكون بلفظ جاء ورفع مثلا في قوله تعالى : ( وجاء ربك ) وقوله تعالى : ( والعمل الصالح يرفعه ) ولفظ التنزيل في قوله تعالى : ( نزله روح القدس على قلبك ) على جسمية متعلقات هذا الفعل لأن المركوز في ذهنهم ان كل شيء يتعلق به فعل من الأفعال لابدَّ أن يكون جسماً وليس مثل هذا التبادر حجة كما يفهم العجمي من لفظ الدار أنَّها مشتملة على صحن وحوض وبيوت لانس ذهنه ورسوخ هذا المعنى في قلبه مع أن الدار في مكة وكثير من البلاد لا تشتمل على صحن ولا يتبادر إلى ذهن أهله ، كذلك يتبادر إلى ذهنه ان البسر حامض قياساً على الحصرم والبسر بالفارسية غورة خرما والحصرم غورة انگور وما يتبادر في أمثال هذه الموارد ناشىء من أنس ذهن المستمع لا من دلالة اللفظ وكون الملائكة أجساماً عندهم ناشىء من وهمهم الغلط لا من الصفات الثابتة لهم في الأدلة الشرعية ولا من ظهور لفظ جاء ونزل وكون الملائكة مرئية لبعض الناس دون بعض من غير اعتبار حدة البصر وضعفه يدل على تجردهم ، إذ لو كانوا جسماً عنصرياً شفافاً جداً وجب أن لا يبصرهم أحد وإن كانوا غير شفاف وجب أن يبصرهم كل الناس وأيضاً يدخلون من باب مسدود لا منفذ فيه من غير خرق والتيام ويقعدون على شدق ابن آدم أي على طرف فمه ولا يزاحمون الالتقام والتكلم وينزلون مع قطرات الأمطار ولا يتزاحمون وبعضهم راسخة في الأرضين السفلى اقدامهم وشاخصة إلى السماوات العليا رؤوسهم من غير خرق للأرض ولا للسماء والتداخل محال بالبديهة وبعضهم يدخلون القبور ويسئلون الموتى من غير نبش القبر إلى غير ذلك من الصفات الثابتة لهم فوق حد الإحصاء وهذا يدل على كونهم من غير سنخ هذه الأجسام العنصرية الداخلة في تركيب المواليد ويطلق عليهم المجرد تارة وأجساماً مثالية تارة اُخرى وكذلك كل ما اختلفوا في جسميته يجب تتبع الصفات الثابتة له هل هي من صفات الأجسام أو من صفات المجردات فإن أراد القائل إنَّ الملائكة أجسام لطيفة أي أجسام مثالية فهو صحيح وأن أراد أنهم أجسام عنصرية فالصفات المذكورة تأباه . ( ش )